رفيق العجم
170
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بالأبوّة أو بالزوجية ، فهذه الأمور يغفل عنها العلماء فضلا عن العوام ، فكيف يسلّط العوام في مثل ذلك على التصرّف بالجمع والتفريق والتأويل والتفسير وأنواع التغيير . ( أع ، 66 ، 24 ) تفسير - التفسير وأعني به تبديل اللفظ بلغة أخرى يقوم مقامها في العربية أو معناها بالفارسية أو التركية ، بل لا يجوز النّطق إلّا باللفظ الوارد لأنّ من الألفاظ العربية ما لا يوجد لها فارسية تطابقها ؛ ومنها ما يوجد لها فارسية تطابقها ، لكن ما جرت عادة الفرس باستعارتها للمعاني التي جرت عادة العرب باستعارتها منها ، ومنها ما يكون مشتركا في العربية ولا يكون في العجمية كذلك . ( أع ، 57 ، 5 ) - العلوم تنقسم إلى : شرعية وغير شرعية . ونعني بالشرعية ما يستفاد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مما لا يرشد إليه العقل كالحساب ولا التجربة كالطب ولا السماع كاللغة ، وهي أعني الشرعية وهي المقصود بالبيان تنقسم إلى أصول وفروع ومقدّمات ومتمّمات وهي أربعة أضرب : الضرب الأول الأصول وهي أربعة : كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإجماع الأمة وآثار الصحابة ، والإجماع أصل من حيث أنه يدلّ على السنّة ، فهو أصل في الدرجة الثانية ، وكذلك الأثر أيضا فإنه يدلّ على السنّة لأن الصحابة شاهدوا الوحي والتنزيل وأدركوا بقرائن الأحوال ما تضيق العبارة عن نقله ، فرأى بعض العلماء لذلك الاقتداء بهم والتمسّك بآثارهم وذلك على شرط مخصوص وفي موضع مخصوص وليس هذا موضع بيانه . الضرب الثاني الفروع وهو ما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل بمعان تنبّهت لها العقول فاتّسع بسببها الفهم حتى فهم من اللفظ الملفوظ غيره كما فهم من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم " لا يقض القاضي وهو غضبان " أنه لا يقضي إذا كان حاقنا أو جائعا ، وهذا على ضربين : أحدهما ما يتعلّق بمصالح الدنيا ويحويه فن الفقه والمتكفّل به الفقهاء . والثاني ما يتعلّق ببيان سلوك طريق الآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المذمومة والمحمودة وما هو مرضي عند اللّه تعالى وما هو مكروه ، وهو الذي يحويه الشطر الآخر من كتاب إحياء علوم الدين أعني ربع المهلكات وربع المنجيات ، ومنه العلم بما يترشّح من القلب على الجوارح في عباداتها وعاداتها ، وهو الذي يحويه الشطر الأول منه . الضرب الثالث المقدّمات وهو الذي يجري منه مجرى الآلات كعلم اللغة والنحو فإنه آلة لمعرفة كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله لا من حيث ذاته لكن من حيث نزلت الشريعة بهذه اللغة فتعيّن تعلّمها لذلك لو نزلت بلغة أخرى للزم تعلّم تلك اللغة ، بل من الآلات علم كتابة الخط ، لكنه ليس ضروريّا إذ الحفظ قد يستقل به . فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم أمّيا ولكنه بحكم العجز في الغالب أيضا